السيد مصطفى الخميني

452

تفسير القرآن الكريم

العملية والحكمة التطبيقية . أو يقال : إن القائل في الآية الأولى والمحاجة السابقة كان منهم - كما عرفت تقريبه - فهو لا يقول إلا بالنهي عن الإفساد ، فإذا عرف من حالهم أنهم يظنون أنهم مصلحون ، فقيل لهم : لو كنتم مصلحين فآمنوا حقيقة كإيمان الناس . أو يقال : إنه لم يكن النظر إلى إيمانهم ، لما لا منفعة فيه ولا خير منه ، بل المقصود مقصور على تركهم الإفساد ومنعهم عن التضاد والفساد ، ولكنهم لما قالوا : * ( إنما نحن مصلحون ) * عرض عليهم إذا كان الأمر كما زعمتم ، فآمنوا كما آمن الناس ، ولا تكونوا منافقين بإبطان الكفر وإظهار الخلوص . النكتة الثانية حول قائل القول اختلفوا في القائل هنا - أيضا - في أنه الله تعالى أو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو غيرهما ، والذي هو المستفاد من الآية أنها ليست في مقام بيان خصوصية القائل ، وكأنه لا يترتب عليه أثر مطلوب ، وقد احتملنا فيما سلف كون القضية فرضية حكاية عن مقتضيات أحوالهم ، ولكنه ربما لا يناسب الإتيان بالفعل الماضي في الجواب . اللهم إلا أن يقال : إن الفعل في تلو الشرطية فارغ عن الاقتران